أستانا 4 هل جاء في مصلحة الأسد أم العكس ..

السبت 06 مايو 2017 - 07:15 صباحاً

بقلم الكاتب محمد فخري جلبي

تعقد مفاوضات الأستانا في عاصمة كازاخستان ( أستانا ) المنتجع الصيفي لبوتين ، وتعتبر كازاخستان إحدى البلاد التي تتواجد في قارتين معاً فالجزء الأكبر يقع في القارة الآسيويّة أمّا الجزء المتبقّي يتواجد في شرق أوروبا ، وتشترك كازاخستان في حدودها مع العديد من الدول منها: الصين، وأوزباكستان، وروسيا، وتركمانستان، وقيرغيزستان ، أي وبمعنى أدق تجري المفاوضات في المعلب الأسدي وضمن حدود الدول الداعمة للأسد .
وكما جرت العادة فأن لمكان عقد مفاوضات ما الأثر المسبق للجهات المشاركة بتلك المفاوضات ( كالمصارع الذي يلعب على أرضه وبين جمهوره  ) .

ولقد أعطت روسيا أشارة الأنطلاق لمفاوضات أستانا الرابع مع بروز مشاعر أرتياح واضحة من قبل دمشق تجاه تلك المفاوضات لأدراكها المسبق بعدم ولوج تلك الأتفاقات إلى مايقض مضجع الأسد ، ومن ناحية أخرى تشارك دمشق بمفاوضات الأستانا على أعتبارها فرصة رابحة لتحقيق مأربها وتطلعاتها حول الأزمة السورية برعاية موسكو الحليف الأقوى لنظام الأسد .
وبحسب قواميس اللغة العربية تعني كلمة مفاوضات ( تبادل الرَّأْي مع ذوي الشأْن فيه ، بغيةَ الوصول إِلى تسوية واتِّفاق ) ، أما بالنسبة لمفاوضات الأستانا وجنيف فأن ذلك التعريف لاينبطق على الأطلاق مع دوافع الأطراف المشاركة والراعية لأنهاء الأزمة السورية الممتدة عبر سبع سنوات .

وبالحديث عن مفاوضات الأستانا يذكر أن الدول الثلاث الراعية لمحادثات "أستانا 4" التي عقدت في 3 و4 مايو في عاصمة كازاخستان، وقعت على أتفاق ما سمي بمناطق وقف التصعيد والذي هدف إلى إنشاء تلك المناطق الأربع في سوريا، في حين سجل وفد المعارضة السورية المشاركة في المحادثات أعتراضه أمس الخميس على الدور الإيراني، رافضاً أن يكون لإيران أي دور في هذا الشأن .
ويجدر التذكير هنا بأن مشروع أنشاء مناطق عازلة على الأراضي السورية ليس بجديد العهد ، فقد طاليت تركيا بأقامة تلك المناطق منذ سنوات عديدة مع رفض واشنطن لأنشاء تلك المناطق لما فيه من ضرر جسيم على بقاء الأسد مسيطرا على الأجواء السورية !! وفي هذا الصدد يرى المتحدث السابق بأسم وزارة الخارجية الأميركية بي جي كراولي في عام 2014  ، أن إقامة منطقة عازلة شمال سوريا يمثل أسلوبا تكتيكيا، لكن الخلاف بين تركيا وأميركا إستراتيجي .
وأوضح أن تركيا ترى النزاع والتحالف الدولي بأعتباره يجب أن يهدف في المقام الأول لإخراج بشار الأسد من السلطة، وتنظر لتنظيم الدولة الإسلامية بصفته عاملا يشكل خطرا جسيما، بينما تنظر واشنطن للتنظيم كهدف أولي يجب القضاء عليه قبل التوجه للقضاء على الأسد !! وهذا مايفسر حالة التعنت الشديد من قبل أوباما لمنح قوات المعارضة أسلحة مضادة للطيران فيما مضى .
وفي تأكيد على موقف واشنطن، قال توني بلينكن نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي في عهد أوباما إن الأقتراح التركي بإقامة منطقة عازلة في سوريا لم يأت بفكرة جديدة وليس في دائرة الأهتمام .
وهنا ياتي السؤال الجوهري ..
هل تغير مسمى المناطق العازلة إلى مايمسى "مناطق تخفيف التصعيد " يطرح نية المجتمع الدولي أو على أقل تقدير الأطراف الراعية لمفاوضات الأستانا للقضاء على الأسد ، أم أنها مجرد جولة جديدة من ألتقاط الأنفاس وترتيب الأوراق من أجل أمتصاص حالة الغضب الدولي تجاه الأخير ؟؟؟؟
وببضع كلمات هل من وقف في وجه أقامة مناطق عازلة في السابق يسعى الأن عبر مناقشة تلك الرؤية مع روسيا لمحاصرة الأسد ، أم أن الأفعى تبحث عن جحر جديد لضرب قوات المعارضة من خلال حشدها في مكان واحد يسهل من خلاله خنقها غذائيا وعسكريا  !!!

تتغير المسميات وتبقى الإيديولوجيات نفسها ، فواشنطن مع غيابها عن المشهد قامت بتسليم تركيا زمام أمور تلك المناطق وذلك يرجع إلى معرفة واشنطن بعدم فعالية تلك المناطق في المستقبل القريب ( حفظ ماء وجهها لكي تطرح رؤيتها مستقبلا وبقوة عقب  فشل مشروع مناطق تخفيف التصعيد .. الدهاء الأمريكي لامثيل له عبر التاريخ ) .
حيث وقع أتفاق المناطق الآمنة بناء على خطة قدمها الكرملين لتعزيز وقف هش لإطلاق النار، كانت تركيا وروسيا وإيران قد توصلت إليه قبل أشهر ،وينص الأتفاق حسب المسودة النهائية على إقامة "مناطق أمنية" حول "مناطق تخفيف التصعيد"، تتخللها حواجز تدقيق ومراكز مراقبة مشتركة لعناصر من الجيش السوري والفصائل المعارضة.

وضمن ذات السياق أعلنت موسكو أن تفعيل مناطق تخفيف التصعيد سوف يبدأ أعتبارا من منتصف هذه الليلة ، وجاء الرد من قبل طيران الأسد فاضحا حول نوايا الدول الراعية ودمشق لتلك المناطق . حيث صرحت عدة جهات أعلامية بإن قوات النظام السوري قصفت اليوم بالمدفعية مدينة اللطامنة التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة بريف حماة الشمالي ، وفي مدينة حلب قال ناشطون إن قوات النظام قصفت اليوم بالمدافع وراجمات الصواريخ مدن وبلدات عندان وبابيص ومعارة الأرتيق بالريف الشمالي، كما أستهدف قصف بالراجمات بلدة بداما بريف إدلب الغربي ، وبعض من تلك المواقع يعتبر من ضمن مناطق تخفيف التصعيد .

ووفق الخطة الروسية، فإن هذه المناطق تهدف إلى خفض الأشتباكات، ونشر مراقبين دوليين في خطوط التماس ، بينما أنسحب وفد المعارضة السورية الخميس من الجلسة الختامية لمحادثات أستانة ، أحتجاجاً على توقيع إيران على مذكرة إقامة المناطق الآمنة في سوريا . وكانت المعارضة السورية المشاركة في مفاوضات 'أستانة 4'، أعلنت بعيد أختتام المؤتمر لأعماله، أنها 'ليست طرفا بأتفاق 'المناطق الآمنة' الذي وقعت عليه الدول الضامنة تركيا وروسيا وإيران'، رافضة أي دور إيراني في سورية . وقال المستشار القانوني للجيش الحر، أسامة أبو زيد، متحدثا بلسان المعارضة: 'لسنا طرفاً في هذا الأتفاق " .
من جهتها، أعتبرت موسكو على لسان رئيس الوفد الروسي  ألكسندر لافرينتيف أن تصرف المعارضة السورية المسلحة أثناء توقيع مذكرة إنشاء مناطق وقف التصعيد، 'دليل على أنعدام الخبرة السياسية للمعارضين !! فالضحية وبحسب الرؤية الروسية لاتملك الحق في منافشة طريقة موتها أو مكانه .

وعلى الصعيد الأمريكي أعربت الخارجية الأميركية  التي أكتفت بدور مراقب عن أرتياحها الحذر حول #مفاوضات_السلام السورية في #أستانا، الخميس، بمبادرة #موسكو و #طهران و #أنقرة ، ونقلت 'رويترز' عن الخارجية الأميركية، أنها 'لا تزال قلقة من أتفاق آستانة بشأن سورية، بما في ذلك مشاركة إيران تحت مسمى دولة ضامنة'،  وتتوقع من روسيا ضمان إلتزام النظام السوري بوقف كل الهجمات !!

وحول مستقبل تلك المناطق وأمكانية التعويل عليها في وقف شلال الدم السوري ، وهل منحت الأسد شعورا بالضعف أو كما ذكرت بأنها فرصة رابحة له ، قالت المعارضة السورية المسلحة إنها لا تستطيع قبول خطة روسية لإقامة مناطق آمنة في سوريا لأن ذلك يهدد وحدة الأراضي السورية وأشارت إلى إنها لن تعترف بإيران دولة ضامنة لأي خطة لوقف ِإطلاق النار.د .  في حين وافقت كل من تركيا، التي تدعم المعارضة السورية المسلحة على مشروع تلك المناطق .
وتعقيبا على مقالي السابق بعنوان ( هل واشنطن بقيادة ترامب تقود الكرملين ، أم العكس ) بتاريخ 20 أبريل الماضي . ينبغي بنا الملاحظة الشديدة بأن أنشاء تلك المناطق جاء من خلال رغبة روسية بحتة وبشروط خطتها موسكو ضمن حدود أهدافها في المنطقة مع ضرورة التركيز على محاولة موسكو أنهاء دور التحالف تحت مظلة ما مايسمى مناطق تخفيف التصعيد !!
فقد نقلت وكالات أنباء روسية عن المبعوث الروسي إلى المحادثات السورية في #أستانا، ألكسندر لافرنتييف قوله الجمعة ، إن المناطق الأربع (#إدلب وأجزاء من #حلب و #اللاذقية و #حمص) منخفضة التصعيد التي ستقام في سوريا، ستغلق أمام الطائرات الحربية الأميركية وطائرات #التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ، كما وأوضح أن الأهداف التي يُسمح للتحالف الدولي بضربها في سوريا هي مواقع #داعش في منطقة #الرقة وفي عدد من البلدات قرب #الفرات، وفي #دير_الزور وفي الأراضي العراقية .
وقال رئيس الوفد الروسي إلى أستانا، إنه يحظر على طيران التحالف الدولي بقيادة واشنطن العمل في أجواء مناطق وقف التصعيد منذ التوقيع على المذكرة الخاصة بإنشاء هذه المناطق مباشرة .وبمعنى أخر في حال توغل القوات السورية وحلفائها في تلك المناطق لايستطيع التحالف التدخل في إيقاف المجزرة المقامة بحق المعارضة السورية .

وعلى أنغام السخرية المسجلة في أستوديوهات مفاوضات الأستانا ، يتم التحضير إلى مفاوضات جنيف 6 .
فقد صرح كبير مفاوضي الهيئة العليا للمفاوضات محمد صبرا ، حول  التحضير لجنيف6 ، والمعارضة هنا عبر ضخ الأمال في وريد الشعب السوري الملقى في غرف العناية المشددة تحاول أعادة مد جسور الثقة بين الشعب السوري الثائر والمعارضة المرتهنة للخارج  ، وأكمل صبرا في معرض حديثه بأن الإدارة الأميركية لم تغب عن جنيف في المرات السابقة ولكنها هذه المرة تحضر بقوة  بعد رد أميركا على الهجوم الكيمياوي الذي قام به نظام الأسد  ،  فإن الموقف الأميركي أقترب منا كثيراً وهو أمر جديد في الموضوع السوري !!! وهنا تعيدنا المعارضة مرغمة أو بأرادتها إلى تحت رحمة الأقدار الأمريكية ، فالرد الأمريكي على هجوم الأسد الكيماوي لم يجلب سوى بضع ساعات من التأخير لأستمرارية وحشية قصف طائرات الأسد للمدنيين ، كما أن غياب واشنطن عن أثبات مكانتها ضمن أتفاق مناطق تخفيف التصعيد ينم عن عدم رغبة واشنطن بلجم الأسد عن تصرفاته اللأنسانية وأبقاء المعارضة في حلبة المراوحة في المكان إلى أطول وقت ممكن .

ومن الأستانا إلى جنيف يزداد أوضاع السوريين والمعارضة على حد سواء ضعفا وبؤسا ، بالتوازي مع أزدياد موقف روسيا والأسد قوة !! فروسيا النمر الورقي وكما وصفه بعض المحلليين السياسيين العرب عن جهل مفرط بالتاريخ والأحداث الجارية يدفع بالمشهد السوري إلى حيث تشاء ، ومع بقاء الأسد أو رحيله فالأستعمار الروسي للأراضي السورية أصبح واقعا مبرما .
كما أعتقد بأن المشروع الروسي حول "مناطق تخفيف التصعيد" هو مشروع فاشل وغير قابل للتطبيق وذلك تزامنا مع وجود إيران وموسكو في موقف الضامنين لقواعد اللعبة الجديدة.
وبرأيي الشخصي أن الأقتراح الروسي جاء  كرسالة للإدارة الأميركية بأن روسيا موافقة على المضي بأقتراح أميركا حول إنشاء مناطق آمنة، ولكن بشروط روسية .

وبعد أن وصلت الدماء كعوب الخيول ، وشق "المرجل" السوري الى نصفين ( مناطق تخفيف التصعيد و مناطق تحت سيطرة الأسد ) تعتبر المفاوصات والمؤتمرات الدولية حول سوريا وعبر أنقضاء تلك السنوات مجرد ضربات موجعة للمعارضة السورية والتي تزعم عقب أنتهاء كل مؤتمر رفضها لما توصل إليه ولكنها تبقى مشاركة حتى النهاية تحت وطأة ضغط الأطراف الخارجية !!
إلم يحن الوقت للمعارضة السورية أن تأخذ موقفا ثابتا يسجل في صفحات التاريخ بخطوط من ذهب بعيدا عن أرادة الجهات الداعمة لها ؟؟
أذا كان موقف المعارضة سلبيا من تلك المناطق بسبب عدم فعالبتها ووجود إيران طرف ضامن ، لماذا بعد أنسحابها بالأمس تعود اليوم ، كما من ناحية أخرى أن كان مشروع المناطق وبحسب تصريحات المعارضة لايتلائم مع وجهات نظر المعارضة فلماذا لاتخرج على الشاشات لتعلن رفضها القاطع تطبيق مشروع تلك المناطق ولاتكتفي فقط بالأمتعاض ؟؟؟
أسئلة عديدة تطرح على أعضاء المعارضة السورية بأنتظار الأجابة من قبل المواطن السوري المعدم .

تعليق الفيس بوك