براء موسي تكتب : يوميات فتاه مصريه !!

الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 - 04:30 مساءً
براء موسي

براء موسي

براء موسي تكتب : يوميات فتاه مصريه !! عندما تضحك صديقتي تقطع ضحكتها ثم تمسك هاتفها على الفور لتكتب على الفيس بوك: " feeling happy". عندما يذهبن صديقاتي لمطعمٍ ما، يحرصن على أن يلتقطن صورة لأصابعهن مشيراتٍ لنصر محقق مع الاهتمام بإظهار السفرة كاملة. عندما تعتذر صديقتي فإنها تتحاشى رؤيتي طوال اليوم لترسل لي على الفيس بوك: "أعتذر". وعندما تحتفل صديقتي المتزوجة بذكرى زواجها فإنها تلتقط صورة لكل الشموع التي أشعلتها بجانب هدية زوجها لها، مع إضافة تعليق " كل عام وأنت بجانبي". مامعنى أن تشارك الآخرين مشاعرك فيما يكون بإمكانك أن تعيش اللحظة دون أي تشويش؟ أن يكون بإمكانك أن تضحك ضحكة كاملة، أن لاتفارقك نكهة آخر غداء تشاركته مع صديقك، أن ترى أعين الشخص الذي تعتذر إليه وهي تعفو، وأن يكون الحب بكوخه الصغير دافئًا أكثر! كل يوم يتضح لي أن أهم أسباب تعاستنا أننا نتخلّى عن وجوهنا لنعبر قارات بوجوه صفراء تبتسم، تبكي، تستفز ويمكن إزالتها بزر واحد. ويحدث أن اتساءل كم بوسعنا أن نصمد في هذا العالم أو الهراء الكبير القائم على مبدأ التنافسية حتى في صور الأطفال ( أي طفل سيحظى بإعجاب أكثر من خلال صورة جامدة؟) بينما لا أحد يكترث لضجته حين ينتصر في لعبة بازل صعبة. يدخل صديق جديد لهذا العالم وفي الوقت الذي يكون بإمكانك أن تشرح له: " في البداية كل شيء يبدو ممتعاً، تشعر أنك في أوروبا وأنت تضع قدميك في آسيا، ولكنك مع مرور الوقت تشعر بضخامة المسافة، وبأنك بحاجة ماسّة لرؤية تعابير الطرف الآخر، بالتدريج حتى يسهل عليك أن تقول لنفسك أن ما من جدوى ليخبرك أنك ضوؤه وأنت تفترض افتراضًا أن حدقته تتسع دونك". تختصر عناء الشرح وتقول له "أنرت" بينما في الحقيقة تبدأ بالامتداد بينكما شوارع مظلمة.

تعليق الفيس بوك