الربيع العربي و جوهر الصراع مع الغرب

الأحد 24 ديسمبر 2017 - 10:26 صباحاً
الربيع العربي و جوهر الصراع مع الغرب ......
.......................................................
في حياة الشعوب ذاكرة جمعية تنشأ عبر تراكم الأحداث ............
و عبر طريقة التعبير أو الرؤية الإعلامية للأحداث و مدى مصداقيتها في النقل و التوصيف الصحيح لها ..............................
أما الذاكرة الجمعية للشعب المصري و الأمة العربية و الإسلامية فيبدو أن ثمة من عبث بها و زور في أحداثها و ألبس الأحداث بغير حقائقها ...............!عملية تزوير التاريخ و تزييف الوعي مضت مع الأمة عبر وسائل الإعلام المقروءة و المسموعة و المرئية على مدى ما يُقارب 200 سنة خلت ....!
عبقرية الجغرافيا لمصر و موقعها الفريد في قلب العالم كان هو لعنتها أيضاً ......! فظلت مصر عبر التاريخ مطمعاً للغُزاة كونها تملك مفاتيح العبور بين الشرق و الغرب و الشمال و الجنوب .........!
هذه الإطلالة السريعة على التاريخ تضعنا أمام الاستعمار الحديث و لا سيما الاستعمار الفرنسي "الحملة الفرنسية" و لاحظ أنهم أسموها "الحملة" و لم يسمونها الغزو أو الاحتلال ... و قد رأينا في الكُتب و المناهج الدراسية الحديث عن مآثر هذه الحملة في حين أنه عندما يأتي الحديث عن دولة الخلافة يقولون "الاحتلال العُثماني" و يتحدثون عن "مساوئ الحُكم العُثماني" .............!
احتل الإنجليز مصر في عام 1881.م و من الإنصاف أن نقول أنهم قد أدخلوا العديد مما هو مُفيد من مثل السكك الحديدية و القطارات التي تربط الوادي و تربط أجزاء المملكة المصرية و كذلك زراعة القُطن و العديد من وسائل التقدم الحديثة في عصرها ....... و لكن كانت مصر هي المنجم الذي تغرف منه بريطانيا و تُنفق على مدنيتها و جيشها ..... لم تخرج بريطانيا من مصر إلا بعدما ضمنت وجود وكلاء لها سيصنعون ما لم تصنعه و سينجزون ما لم تستطع إنجازه ...هكذا نستطيع إعادة تأريخ حقبة الاحتلال الإنجليزي – على الأقل في مرحلته الأخيرة عبر خلق استعمار محلي .... و ما صُنع الجيش المصري إلا ليقوم بهذا الدور تحديداً.من الأهمية بمكان أن نكون مُدركين لعناصر الغزو الفكري و الثقافي ................. و قد رأينا في حقبة الستينات تسيُد أصحاب الفكر الشيوعي في كل منابر الفكر و الإعلام و إقصاء كل من له توجه إسلامي ... كما رُصدت الجوائز و المِنح لكل أفاق يخوض في الإسلام بجهل و يملك من الجُرأة و الوقاحة أن يدس و يشوه في الإسلام و تاريخه ... بل وجدنا أساطين العلمانية يحتلون المراكز الأكاديمية المرموقة كأساتذة في الجامعات و ظهر منهم العُمداء و رؤوساء الجامعات ....!
نستطيع أن نؤرخ لحقبة بداية القرن العشرين أنه القرن الذي بدأت فيه الحملة المُمنهجة للحرب على الإسلام ... و لعل ظهور الإمام المؤسس "حسن البنا" في أواخر العشرينات و تأسيسه لجماعة "الإخوان المُسلمون" كانت جرس الإنذار لما يتعرض له الإسلام ... و نستطيع أن نقول من دون أن نتجاوز أن دعوة حسن البنا جاءت كنقلة نوعية في مجال الدعوة الإسلامية على بصيرة و منهاج اعتمد الوسطية و استلهام العمل من القرآن الكريم و السُنة المُطهرة و من السلف الصالح ... من غير إفراط أو تفريط ... جاءت دعوة "حسن البنا" في وقت انتشرت فيه البدع و سادت فيه الخُرافات و بدأ فيه الفكر الشيوعي و الإلحاد يتغلغل في أواسط المُثقفين ......!و في فترة حالكة من الاستعمار و شيوع الزنا و شرب الخمور و انطفاء جذوة التدين – إلا ما رحم ربي .... و ربما تكون دعوة الإخوان و نشاطهم هو ما أقلق الاستعمار الإنجليزي و عُملائه ..................!
من الأهمية أن نعرف حقائق التاريخ لا الزيف و وقائع الأحداث لا الفبركة و الدس ،!و ما تخلفت الأمة إلا ببُعدها عن منهج الله و عدم قراءتها للتاريخ الصحيح.!
جاءت فترة الخمسينات كمرحلة مفصلية في تاريخ مصر و الأمة من حيث أن أمريكا رأت أن تستلم الراية من بريطانيا و فرنسا لتُكمل ما بدؤوه ............
و انصب جُل نشاط المخابرات الأمريكية على تجنيد العُملاء و جعل المنطقة برُمتها تحت التبعية الأمريكية ... و ما زرع الكيان الصهيوني البغيض إلا أحد حلقات الهيمنة و إثارة القلاقل و الاضطرابات ...........و لعل ما تشهده الأمة الآن تجسيد تراكمي لكل المحاولات السابقة من الهيمنة و إدارة الصراع عبر وكلاء أو مندوبين تربوا على عين الأمريكان و عمّدتهم محافل الماسونية الصهيونية المُريبة .................!
الخُلاصة فإن أعداء الأمة و أعداء الدين استطاعوا الهيمنة على الأمة و في القلب منها مصر من دون أن يُكلفوا أنفسهم كُلفة تجريد الجيوش فأصابوا الهدف من دون كُلفة مادية أو بشرية تُذكر .... و إن كانت العراق و أفغانستان استثناءً من حيث أن الغزو الأمريكي لهما جاء بشكل مُباشر و بمعاونة الشيعة ......
لا سبيل أمام الأمة إلا بانتصار ثورات الربيع العربي مهما كان الثمن المسفوح ...!
و لا سبيل أمام مُثقفيها إلا بالاستمرار في معركة الوعي كونها العامل الأكبر لحشد الشعوب للدفاع عن حُريتها و دينها و مُستقبل أبنائها في حياة كريمة.
الانتصار في معركة الوعي هو نصف الانتصار في ساحة الحرب ... و هو بمثابة تهيئة للأمة لخلع الخوف و السلبية و الخروج في ثورة غضب و عصيان مدني.
لا يستطيع أعظم جيش في العالم أن يصمُد أمام شعب غاضب .....!
و الله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون.......................................
بقلم : أيمن حسين

تعليق الفيس بوك