الوطن بين الاختلال والاحتلال ...!؟

الأربعاء 19 أغسطس 2015 - 07:19 صباحاً
* كل شئ غلا سعره وارتفع , إلا العربي المسلم هبط سعره وانخفض ووقع . وأريقت دماء المسلمين بسبب وبلا سبب , والقاتل دائما مجهول غير معلوم . نهشت جسده الذئاب , وعاش حياته بجسد سقيم , وبقلب غير سليم . المسلم يقتله الفقر, وتنهشه مخالب المرض , وتمزقه أنياب الأمية والجهل . أريد به هكذا ليظل راقدا فى سبات عميق , سبات الغفلة وعدم الوعي , فإذا حرموه من الطعام والشراب , ثم ألقوا إلية كسرة خبز جافة من مقالب القمامة , انفرجت أساريره واستبشر خيرا وشكرهم على فضل كرمهم وكرم فضلهم . يقتل المسلم باستبداد الطغاة , وبالحديد والنار, وبالبراميل المتفجرة فى أرض الشام , والمسلمون كأهل الكهف أيقاظ نيام , لم تعد تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا. . دم العربي المسلم رخيص , وعرضه منتهك , وماله مسلوب , وعقله مكروب . فعن أى تنمية تتحدثون..؟ وعن أى تقدم تبحثون , والغالبية العظمى من الناس لا تعرف ليلها من نهارها بحثا عن لقمة العيش وكأنهم فى فلك يسبحون..!.
 
* الفرد هو عماد التنمية , والركن الركين فى أي تقدم ورخاء وازدهار . هو مربط الفرس فى أي خطة قصيرة كانت أم طويلة الأمد , بل هو حجر الزاوية فى أي حسابات نظرية أو عملية . فهل المواطن اليوم يشعر بأنه يعيش فى وطن يحترم إرادته ويقدر رأية ويعمل لصوته ألف حساب ..؟ هل المواطن اليوم يحصل على حقه من ثروات الوطن ..؟ هل المواطن اليوم يقف أمام قاض عادل لافرق بينه وبين أي مسؤول إلا بالقانون والدستور ..؟ هل المواطن اليوم يعيش فى وطنه آمنا فى سربه , معافا فى بدنه , عنده قوت يومه ..؟ أم أنه يبيت ليلته خائفا مرتجفا من زوار نصف الليل , مريضا فى بدنه , يبيت ليلته جائعا لا يجد لقمة العيش ..؟ هل المواطن اليوم ينال حقه فى التعليم والصحة والماء النظيف والطرق المعبدة ووسائل المواصلات المريحة والمسكن الملائم المريح والدخل المادي الذي يكفيه ويسد حاجات أسرته ..؟ التقارير التي تقول أن أكثر من نصف الشعب يعيش تحت خط الفقر تجيب على ما سبق ذكره من أسئلة...!؟
* لا تقدم ولا رخاء ولا ازدهار ولا لتنمية فى أي دولة وفى أى وطن , والمواطن يعيش طريدا مشردا مهاجرا غير مستقر على حال بسبب سوء الأحوال المعيشية وتدنى مستواها . لقد بلغ السيل الزبى , وبلغ الفساد السياسي فى أوطاننا عنان السماء , وأصبح الفساد فى مجتمعنا هو الشئ الوحيد المؤكد الذي لا يختلف عليه اثنان ولا يتناطح فيه عنزان , ولما الاختلاف والتناطح ,كل شئ واضح وجلى ومعلوم..؟ هل نحرث فى الهواء , ونخلط اللبن بالماء , حتى التبس لدينا الحق بالباطل , والليل بالنهار , فلن نعد نفرق بين حق وباطل , وبين غث وسمين , وبين ظلام ونور , وبين ظل وحرور ؟ ما قيمة الوطن بلا مواطن ..؟ وما قيمة أرض فلاة بلا سكان..؟ وما قيمة قصور تنوح فوقها الغربان , وما قيمة الذهب والكنوز النفيسة إذا دفنت فى باطن الأرض ولم يستفد منها أصحابها  ..؟ بل وما قيمة دولة بلا شعب له أهداف واضحة ووسائل أوضح لتحقيق تلك الأهداف ..؟ هل خلقنا الله لنأكل ونشرب ونتزوج وننجب ثم نموت كالأنعام لا ذكرى لنا ولا أثر بين الأمم..؟
 
* ما قيمة وطن صارت دماء أبناؤه رخيصة وبلا ثمن..؟. وما قيمة وطن صارت نساؤه يعرضن أجسادهن بثمن بخس دراهم معدودة حتى صارت أرخص من لحوم الحيوانات المذبوحة ..؟. جعلت المرأة نفسها سلعة فى زيها وفى سلوكها وفى زينتها , حتى صارت تباع وتشترى . والسلعة جاهزة لمن يدفع أكثر . أين العزة والكرامة..؟. أين حمية العروبة والإسلام ..؟. أين العقيدة والدين والغيرة على الشرف..؟. بل أين الخجل والحياء..؟ أراد الإسلام لها العفة , فهل بحثت هى عن العفة..؟. أراد الإسلام لها الطهارة والعفاف , فهل تمسكت هى بالطهارة والعفاف..؟. أراد الإسلام لها الفطرة السليمة , فهل التزمت هى بفطرة الله التي فطر الله الناس عليها..؟. هل المرأة التي ترقص فى الشوارع والميادين تمثل المجتمع المصري المسلم فى غالبيته..؟.هل مكان المرأة اليوم فى المراقص والملاهي والنوادي الليلية..؟ إن المرة هى حقا نصف المجتمع . فإذا كان هذا هو حال نصف المجتمع , فما بالنا بالنصف الآخر..؟ سقط النصف الأول فأضاع النصف الآخر..!
* المجتمع على شفا جرف هار , وأوشك على الانهيار , وتقترب من جسده الضعيف السقيم ألسنة النار, والتي تنذر بأكل اليابس قبل الأخضر .  لاتخطئ العين المجردة فى ملاحظة حالة الاختلال النفسي فى البنية الأساسية للمجتمع . فهناك حالة عدم استقرار أسري وعائلي وذلك بسبب حالة الانقسام السياسي الذي ضرب المجتمع فى سويداء القلب . وهذا الاختلال بحق أخطر بمراحل كثيرة من الاحتلال . لأن الاحتلال سيرحل يوما ما . أما الاختلال فى بنية المجتمع فتصيب تربة المجتمع الصالحة الخصبة بجراثيم الفرقة والتشرذم , وتقتلع جذور الأمن والأمان من باطن الأرض , وتبقى المجتمع مترنحا تميل به ريح الاضطرابات السياسية يمينا ويسارا ولا يستقر على حال أبدا . ولايمكن لمجتمع بهذه المواصفات إن يحقق تقدما أو رخاء أو ازدهارا أو يقيم أى مشاريع تنموية . فى ميدان المعركة يقولون إن عقيدة الجندي وقوته الإيمانية والنفسية والجسدية أهم من السلاح الذي يحارب به . ولا قيمة لسلاح قوى فى يد مرتعشة ضعيفة . كذلك لاقيمة لوطن أبناؤه مرضى فقراء أميون مستعبدون . المواطن القوى يبنى وطنا قويا عفيا . والمؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف 
بقلم- السعيد الخميسي

تعليق الفيس بوك