ستراتفور": "ميسترال" زواج مصلحة وراءه أمريكا

الجمعة 25 سبتمبر 2015 - 06:47 مساءً
ذكرت مؤسسة "ستراتفور" البحثية الأمريكية أن موافقة فرنسا على بيع حاملتي طائرات الهليكوبتر "ميسترال" إلى مصر لم يأت مدفوعا بنية فرنسية مصرية بقدر ما كان نتيجة ثانوية لتحركات أمريكية على الساحة العالمية، مشيرة إلى أن تلك التحركات أدت في نهاية الأمر إلى زواج مصلحة.  وقالت المؤسسة إن مصر تريد شراء معدات من طرف غير الولايات المتحدة لكن لا يمكنها تحمل ذلك، بالإضافة إلى أن السعودية تريد إعادة التوازن للشرق الأوسط من خلال تحالف خارج المظلة الأمنية الأمريكية بعد الاتفاق النووي الإيراني، وتوجد سفينتان يمكن الحصول عليهما من طرف خارجي يمكنهما المساعدة في ربط كل المصالح معا. وأضافت المؤسسة أن ثلاثة تحركات أمريكية دفعت بالميسترال إلى أيدي مصر، كان التحرك الأول هو سعي واشنطن للتاثير في أوروبا الشرقية بما في ذلك الكثير من الدول السوفيتية سابقًا، وظهر ذلك أوضح ما يكون في توسع حلف الأطلسي شرقا حتى دول البلطيق. وتوج التقدم الأمريكي شرقا بالأحداث في أوكرانيا، وكنتيجة مباشرة ضغطت الولايات المتحدة وأوروبا على فرنسا لترفض بيع الحاملتين الى روسيا، التي طلبت تصنيعهما، بسبب الدور الروسي في الأزمة الأوكرانية.   وذكرت المؤسسة أن التحرك الأمريكي الثاني جاء بعد رد فعل الجيش المصري على الربيع العربي، وأفادت أن المسيرة القصيرة لمصر على طريق الديمقراطية في ظل حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي كانت مثيرة لمخاوف من عدم الاستقرار، واضطرت الولايات المتحدة بناء على ذلك إلى إبداء نوع من العقاب رغم أن مصر  حليف قديم، واختارت واشنطن قطع مساعدتها العسكرية البالغة نحو مليار دولار سنويا.  ورغم أن القرار لم يكن معطلا بصوىة جوهرية لعلاقات القاهرة وواشنطن إلا أنه غير رؤية مصر للاعتماد على الولايات المتحدة كمورد عسكري وحيد، ومنذ ذلك الحين تبحث مصر عن سبل لتنويع مصادرها من موردي السلاح. وتعرقلت جهود التنويع بدرجة كبيرة بسبب افتقار مصر للموارد لكن التحرك الأمريكي الثالث  حدد مسار تحرك القاهرة، فالاتفاق النووي الإيراني الذي كان في وقت ما ضربا من الخيال تطور ليصبح محتملا ثم أمرا حتميا، وغير الاتفاق ميزان القوى في الشرق الأوسط وجعل السعودية تتساءل عن الأمن الجوهري الذي يوفره تحالفها مع الولايات المتحدة. ونتيجة لذلك أصبحت الرياض أكثر نشاطا في محاولة التصدي بصورة مباشرة للنفوذ الإيراني فيالمنطقة، وكخطوة كبيرة في هذه العملية عمل السعوديون على إقامة تحالفات أمنية في المنطقة تخدم المصالح السعودية بما في ذلك تشكيل قوة عربية مشتركة. وتمثل مصر حجر زاوية في تلك القوة المقترحة بسبب قدراتها العسكرية وخاصة القوة البشرية. لكن تشكيل تحالفات أمنية يعد عملية طويلة وشاقة، ولم تسفر كل محاولات الرياض حتى الآن عن شيء ملموس.   وحين تسلم هاتان السفينتان وتدمجان في الجيش المصري في نهاية الأمر فمن المرجح أن تزيد الخيارات العسكرية لمصر في نهاية الأمر بسبب تطوير السعودية لقوة عربية مشتركة. وسيكون لذلك تأثيرات على دول مضطربة بالمنطقة مثل اليمن وليبيا، والمفارقة أن هذه التأثيرات يمكن بسهولة أن تسير على عكس المصالح الامريكية في المستقبل. وذكرت المؤسسة البحثية أن كل تلك الأمور تكشف عن أن القوة الأمريكية في العالم لها جوانب قد لا تلفت النظر وتحتل عناوين الاخبار على الفور، ولها تاثيرات قد تكون غير مرئية ولا يمكن التحكم فيها وتستغرق سنوات لتظهر للعيان

تعليق الفيس بوك