الربيع العربي بين اليآس والرجاء

الاثنين 30 يناير 2017 - 12:03 صباحاً
كثيرا من حملة الأقلام  يسجلوا تحليلاتهم ويرسموا تصوراتهم عن الثورات العربية، بأنها قد فشلت ولم تحقق أهدافها بالعيش الكريم والحرية والعدالة والديموقراطية والتعددية، وكأن الثورة بحد ذاتها مجرد عملية رفع شعار وتحقيقه بعد سنة أو سنتين أو حتى أربع سنوات، متجاهلين العوائق والعراقيل التي تقف بوجهها، لكن يمكن القول إن هذه الثورات التي كانت شعبية وعفوية وعارمة قد تعرضت للتشويه وللعرقلة والعوائق الكثيرة لا بل أنها جوبهت بثورة مضادة يقودها المتنفذون والمستفيدون من الأنظمة السابقة، متآزرين بعوامل دولية تتغاضى عن التدخل حتى للدوافع الإنسانية الصرفة، مع تعطل الأمم المتحدة وحاجتها لقوانين وآليات جديدة بسبب التحكم بها من قبل الدول الكبرى ، واستخدام حق النقض الفيتو ( الفيتو الروسي الصيني الشهير ضد ثورة الشعب السوري وما نتج عن هذه الممارسة السياسية السلبية جدا من إبادة ومجازر للشعب السوري وتدمير البنى التحتية وتشريد الشعبالسوري  وتجاهل واضح للحاله المصريه
 
لقد اظهرت الثورات العربية هشاشة البنية المؤسساتية للأنظمة العربية واعتمادها على عنصر القمع وحده (عبر قوى الأمن والجيش مع استجلاب أو تدعيم وتحريض الميليشيات الطائفية كحالتي سورية واليمن ) بحيث تنهار الدولة مع انهيار النظام السياسي، بسبب الفقر البنيوي المدقع لمؤسسات الدولة ، وهذا ما أثر ويؤثر على مجرى العمل المؤسسي للثورات العربية لأن الطبقة الوسطى قد تآكلت بفعل سياسات الاستبداد والفساد التي ساهمت في تدمير بنى المجتمع، وغيبت السياسة والعمل السياسي وصبغت الاقتصاد بطابع الاستئثار الأمني لإقتصادات الدولة التي تأخذ شكل الطابع الريعي وليس المنتج وتشكل فئات بيروقراطية فاسدة ومفسدة . 
 
اريد ان ابين انه ليس بالضرورة أن تحقق الثورات العربية النصر السريع بصورة فورية وسريعه كما يتمناها البعض، وإنما يجب على الثوار في كل بقعة من دول الربيع العربي أن يحثوا الخطى بديمومة ثورية لاستكمال مساعيهم لإنجاح الأهداف التي من أجلها تحركوا في الشوارع العربية، فالصراع مستمر ودائم بين القوى الطامحة للحرية والعدالة والكرامة الإنسانية وقوى الأنظمة الاستبدادية ، وايضا مع قوى التدخل الاقليمي والدولي كايران وروسيا ة، ان المطالب العادلة للشعوب العربية لن ثتنيها عن الإستمرار بالمطالبة بها وتحقيقها على أرض الواقع في المناطق المحررة، وهذا ما تسعى إليه غالبية القطاعات المجتمعية للشعوب العربية ، وبخاصة أن حاجز الخوف من سطوة الأمن وقبضة العسكر قد ذهب إلى غير رجعة، وأضحت الشعوب غير مباليه  بتهديدات الأمن والجيش، في ظل تحملها للسجون والمعتقلات وقصف الطيران والبراميل المتفجرة والكيماوي والمجازر وصواريخ السكود وكل مخترعات الأسلحة التكنولوجية المدمرة للإنسان والبيئة . والاختفاآ القسري والتنكيل بالمعتقلات
 
كما أن المعارضات السياسية لم تكن تملك القوة الفاعلة للتأثير في ميكانيزمات التحول والتغير في مسار الأحداث والمآلات في دول الثورات العربية، إذ أنها لم تكن مهيئة لهذه العاصفة الثورية القوية التي هبت لكنس الزعماء الدكتاتوريين في البلاد العربيه ،وكانت في معظمها مؤلفة بشكل اساسي من معارضين في الخارج وتم انضمام من كان بالداخل بعد الثورات العربية، لذلك كان ولا يزال دورها هشا وضعيفا في مجرى الصراع السياسي أو الميداني المسلح مع النظام، إذ أن أواصر الترابط والاتصال والتبادل مع الداخل ضعيفة وواهنة وبعيدة جدا عن الوصول إلى مرحلة التنسيق الكامل والمؤثر على السياق العام للحراك الثوري في دول الربيع العربي. 
 
لا نقول إن ثورات الربيع العربي قد فشلت ، لكننا نقول إنها تتعثر بفعل عوامل متعددة ومن أهم العوامل ظاهرة التطرف ا السياسي التي تساهم في تشويهها وتغييب عناصر الدعم والإسناد المحلية والإقليمية والدولية لها، بحيث يتحول الصراع الراهن إلى محاربة التطرف عوضا عن محاربة الاستبداد. 
 
وهذا ما تعانيه بالضبط الثورة السورية من التفاف وتكامل كل العوامل الداخلية والإقليمية والدولية لتساهم في ضرب الحراك الثوري في سوريا، بالرغم من مرورخمس سنوات على إنطلاقه، إلا أن خسائر النظام المستمرة من العتاد والجنود وعناصر الميليشيات الطائفية المستجلبة من خارج الحدود تعد دليلا كاسحا على أن الثورة مستمرة ولو بشكلها المسلح دفاعا عن كرامة الشعب السوري وعزته . في محروستنا ام الدنيا الوضع ليس افضل فمازالت المظاهرات تجوب شوارع مصر صحيح ان القبضه الامنيه قويه لكن يوما ما ستكون اليد العليا للشعب فمازالت ثوره مصر مستمره
 
ان من ينظر الى هذه الثورات من منظار سطحي من خلال ما يجد من عراقيل كثيرة ودعم وإسناد وتغاضي دولي عن جرائم فظيعة ترتكب بحق الانسانية دون وجود قوانين دولية رادعة او بالأحرى دون تنفيذ هذه القوانين ( مع وجود قوى دولية تحارب المبادئ الانسانية وتخترق القوانين الدولية من خلال بوابة مجلس الامن من خلال استخدامها الفيتو ضد القرارات والمقترحات التي تتقدم بها بعض الدول لوقف المأساة في سورية مثلا - روسيا والصين - وحتى في اليمن لم يكن مجلس الامن فعالا لوضع حد لغطرسة الحوثيين والرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح مما دفع بالسعودية ومجموعة دول عربية الى التدخل المباشر بالحرب اليمنية عبر عاصفة الحزم ) او ما حدث في مجزره رابعه والنهضه والحرس الجمهوري  فإنه يبدي موقفا سلبيا من هذه الثورات وذلك بالقول ليت هذه الثورات لم تنطلق، اعتقد أن هذا الموقف يدخل باب الرومانسية السياسية ان جاز التعبير فالحالة العربية المحتقنة طيلة اربعين عاما هي التي افرزت ردا موضوعيا عليها من قبل الشعب وهذا تحول حتمي وربما يكون من حسن حظ العرب ان تظهر القوى الاسلامية المتشددة على الساحة السياسية وتقدم نفسها بديلا عن الايديولوجيا القومية الاستبدادية وتفشل في تحقيق اماني وطموحات الشعوب العربية بالحرية والعدالة والمواطنة والمساواة والعيش الكريم من خلال تجارب في مصر والعراق وسوريا وليبيا، اقول ربما من حسن حظ الشعوب العربية فشل التيارين القومي العربي والاسلامي العربي وان يكون البديل القادم بديلا ديموقراطيا عربيا يحترم كرامة الانسان العربي بعيدا عن الأدلجة والتقوقع الفكري وبذلك تكون الشعوب العربية قد سجلت هدفا كبيرا على مسار التاريخ العربي المعاصر وحثت الخطى الى الامام متخلصة من كل معوقات التقدم والتطور والنهضة بما فيها العوامل الخارجية المؤثرة سلبا على مسار التحولات الايجابية في العالم العربي برمته

تعليق الفيس بوك